ثمة آثار غير مباشرة على الوضع اللبناني لنتائج الإخفاق الإسرائيلي في عدوانه على إيران، فالإسرائيلي سيزيد من تصعيده العسكري لأهداف تكتيكية تتصل بالضغط على الدولة اللبنانية وحزب الله للتعجيل بمعالجة السلاح، لكن دون أن يصل الضغط إلى حدود العودة إلى الحرب المفتوحة، التي يتجنَّبها الأميركي مخافة ان تعيد خلط الأوراق على مستوى المنطقة.
إن ما يقوم به الإسرائيلي الآن في لبنان، يندرج في سياق هذا التصعيد، الذي يواكبه الأميركي سياسياً بمبادرة يعطيها طابع المزيد من التحديد والمرونة والواقعية.
لقد إنتقل الأميركي من طرح ضرورة معالجة سلاح حزب الله دفعة واحدة وبمعزل عن أي إلتزامات إسرائيلية مسبقة، إلى مقاربة تقوم على التزامن وخطوة مقابل خطوة، ويعتبر هذا التحول، تطوراً نوعياً لكنه غير كافٍ، لأن المطلوب هو إلتزام إسرائيل المسبق بالإنسحاب والإلتزام بالقرار الدولي ١٧٠١ ووقف إطلاق النار والشروط الأخرى.
في مقابل ذلك، نحن ندعو الدولة إلى مزيدٍ من الثقة بالنفس، وإلى مزيدٍ من الصلابة، لأن لبنان ليس ضعيفاً، ولديه مطالب وقضايا وحقوق وطنية كبرى، يجب التمسك بها والعمل على تأمينها.
نحن حريصون على آداء يساعد الدولة، على ان يكون موقفها التفاوضي قوياً وغير ضعيف، ولا نريد لها ان تكون محشورة ومحرجة.
لم يحن الآوان، كي يضع لبنان كل أوراقه على الطاولة، إن ذلك سيكون خطأً جسيماً.
فإسرائيل لا يمكن الوثوق بها بأي حال من الأحوال، وموقفها الإنقلابي، على وقف إطلاق النار، درس يجب ان لا ننساه، أما الضمانات الدولية، فهي لا تساوي شيئاً، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، ولهذا فلا قيمة لأية وعود مهما تكن، فالمطلوب تنفيذ إسرائيل عملياً، ما كان يجب أن تلتزم به بحكم الإتفاقات.
إن موقفنا يقوم على التالي:
أ- لقد أوكلنا إدارة الموقف إلى الدولة اللبنانية
ب- إن الضغوطات يجب ان تُمارس على الإسرائيلي، الذي لم يلتزم بالقرار الدولي ١٧٠١، وبورقة الإجراءات التنفيذية ووقف إطلاق النار.
ج- نحن التزمنا التزاماً كاملاً بالقرار الدولي ووقف إطلاق النار.
د- على إسرائيل وقبل أي شئ آخر، أن تنسحب من المواقع التي احتلتها، وأن توقف الأعمال العدائية، وأن تلتزم بوقف إطلاق النار، وأن تحترم السيادة اللبنانية، وأن تطلق الأسرى اللبنانيين المعتقلين.
نحن منفتحون على التعاون مع الدولة في مناقشة إستراتيجية الأمن الوطني، والإستراتيجية الدفاعية، والإجراءات والمسارات التي تتصل بالأمن والإستقرار والتعافي وبسط سلطة الدولة، بعد تنفيذ الإسرائيلي إنسحابه والتزامه بالشروط الأخرى.
إننا نراقب الأوضاع عن كثب، وعلى إطلاع على ما يُطرح على لبنان، ونحن نخضع الأفكار والمبادرات للفحص والدراسة، وإذا كان ثمة ما يستدعي التعليق فسنفعل.